الأشياء التي نرتّبها… ترتّبنا أيضاً
مرحباً يا أصدقاء، أبريل هذا العام لا يشبه الربيع. أمطار لا تتوقف، ورياح تقرع النوافذ كأنها تريد الدخول، وسماء رمادية نسيت كيف تبتسم. كنت أجلس وأنظر للخارج وأفكر: لماذا يصعب على البشر أحياناً أن يُسلّموا، أن يتركوا شيئاً يرحل ويأتي بديله؟ الشتاء لا يريد أن يترك مكانه للربيع، وأنا أيضاً مررت بفترة لم أستطع فيها أن أترك الأشياء تستقر. كنت أتوقع رمضان هادئاً كالعادة، طقوس ثابتة، وقت للتأمل، شعور بأن الأيام تسير بنظام ما، لكنه لم يكن هكذا. كان هناك ثقل في الهواء، ظروف لا تُتجاهل وأخبار لا تُنسى، ذلك النوع من الضغط الذي لا تستطيع أن تضعه جانباً وتكمل يومك كأنه غير موجود. كنت أحمله معي من غرفة لأخرى، حتى وجدت نفسي في إحدى الليالي واقفة أمام باب "غرفة الكرافت" . فتحتُ الباب ووقفت. على الطاولة أوراق متداخلة تتشاجر مع بعضها، وعلى الرف أدوات وضعتها "مؤقتاً" منذ أشهر ونسيت، وعلى الأرض صندوق كنت أعرف أن فتحه يعني وقتاً وقرارات لا أملك طاقتها الآن. نظرت للغرفة ثم نظرت لداخلي، وكانتا متطابقتين تماماً. قلت لنفسي بهدوء: "سأبدأ بزاوية واحدة فقط، ثم أرى." بدأت. رائحة الورق ا...